محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
317
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وأنصاري ومن تولّاني في دار الدنيا فإذا النداء : قد أجيبت دعوتك ، وشفّعت في شيعتك ، ويشفع كلّ رجل من شيعتي ، ومن تولّاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه » « 1 » . ونحو ذلك ، اللهمّ ارزقنا كلّ ذلك . وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنّف مع شرح شارح القوشجي بقوله : ( والسمع دلّ على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، والمعارضات متأوّلة ) . جمهور المسلمين على أنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، خلافا لأكثر المعتزلة كأبي هاشم والقاضي عبد الجبّار « 2 » وغير هما ؛ حيث زعموا أنّهما تخلقان يوم الجزاء . لنا وجهان : الأوّل : قصّة آدم وحوّاء وإسكانهما في الجنّة ثمّ إخراجهما عنها بأكل الشجرة ، وكونهما يخصفان عليها من ورق الجنّة على ما نطق به الكتاب والسنّة ، وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالفين . وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجري مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لإجماع المسلمين ، ثمّ لا قائل بوجود الجنّة دون النار فثبوتها ثبوتها . الثاني : الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 3 » . وكقوله تعالى في حقّ الجنّة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » ، أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ « 5 » ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ « 6 » .
--> ( 1 ) . « الخصال » 2 : 407 - 408 ، ح 6 . ( 2 ) . حكاه التفتازاني عنهما في « شرح المقاصد » 5 : 108 . ( 3 ) . النجم ( 53 ) : 13 - 15 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 . ( 5 ) . الحديد ( 57 ) : 21 . ( 6 ) . ق ( 50 ) : 31 .